تعرّفوا على ساوري هيروتا

من ممرضة إلى رائدة أعمال تعتمد على الذكاء الاصطناعي
كثيرًا ما يُقال إن تربية الطفل تتطلب جهدًا جماعيًّا. وفي المجتمع المعاصر، لا يحتاج الآباء والأمهات العاملون إلى مجتمع داعم فحسب، بل يحتاجون أيضًا إلى فرص لرسم مساراتهم المهنية الخاصة بعد إنجاب طفل، وغالبًا ما يبدأون من الصفر. وتدرك ساوري هيروتا هذه الحقيقة جيدًا. فبعد عشر سنوات من العمل كممرضة مخلصة ومصممة أنماط، واجهت التحدي المتمثل في تحقيق التوازن بين حياتها المهنية ورعاية طفلها.
في سعيها نحو حياة مهنية مُرضية تتيح لها العمل من المنزل، اكتشفت شغفها بالكتابة في المجال الطبي. وبفضل خلفيتها في مجال التمريض، بدا لها أن هذا التوافق مثالي. في عام 2019، قررت أن تبدأ مشروعها الصغير الخاص، «مكتب الكتّاب الطبيين Medipen»، حيث تشرف على مشاريع كتابة طبية متنوعة وتدرب الكتّاب الطموحين. بالإضافة إلى ذلك، أسست «Medipen Labo»، وهو مجتمع يربط بين الكتّاب ويعزز تنمية مهاراتهم.
كان الدافع الذي حثّ ساوري على بدء مشروعها الخاص نابعًا في البداية من عوامل خارجية، لكنه سرعان ما تغير. تقول: «كنت بحاجة إلى تحقيق التوازن بين العمل ورعاية الأطفال، مع الاستفادة من رخصتي في التمريض من المنزل. وعندما عثرتُ على خدمة تعهيد جماعي، اكتشفتُ فرصًا للكتابة المستقلة سمحت لي بالعمل من المنزل. وبعد أن بدأتُ الكتابة، لاحظتُ وجود طلب قوي على المقالات المتعلقة بالمجال الطبي، لذا قررتُ أن أركز مسيرتي المهنية في هذا المجال».
ولضمان نجاح مشروعها التجاري، اتخذت خطوات استباقية لتثقيف نفسها في مواضيع تتجاوز مجال خبرتها، لكنها تكتسي أهمية أساسية لأي شخص يدير مشروعًا تجاريًّا للمرة الأولى. ومن خلال «جمعية العاملين المستقلين في اليابان» (FAJ)، اكتشفتIBM Skillsbuildالدورات التدريبية وبدأت تفكر في الكيفية التي يمكن أن يسهم بها الذكاء الاصطناعي في تحسين كتاباتها الطبية، بدءًا من النسخ والتلخيص وصولاً إلى تنظيم هيكل المقالات وابتكار العناوين.
يا لها من مفاجأة عندما اكتشفت أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر مزايا أكثر أهمية لعملها. من خلال برنامج «IBM SkillsBuild»، تعلمت ساوري كيفية تطوير مساعد افتراضي باستخدام «IBM Watsonx Assistant»، وهو حل للذكاء الاصطناعي القائم على المحادثة. ومن بين الأمور التي أبرزتها ساوري أن المساعدين الذين يعملون بتقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي كان من السهل إنشاؤهم باستخدام القوالب الجاهزة، كما تمكنت من تكييفهم وفقًا لاحتياجات محددة. وقد سمح هذا المساعد لساوري بتطبيق خدمة عملاء سريعة وسهلة الاستخدام على موقعها الإلكتروني، مما عزز الإنتاجية وزاد من حجم الطلبات. وتوضح قائلةً: «حقق روبوت الدردشة فوائد جوهرية، حيث سمح لي بتزويد العملاء بإمكانية الوصول الفوري إلى المعلومات التي يحتاجونها. فهو يقلل من العوائق التي تحول دون تقديم الاستفسارات، ويُعد مورداً إضافياً لفهم احتياجات العملاء بشكل أفضل وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين. ويقدّر العديد من العملاء إمكانية الوصول السريع إلى المعلومات، مما يعزز ثقتهم في خدماتي».
تؤكد ساوري على الدور الحاسم الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي لأصحاب الأعمال الصغيرة: «يتيح لي الذكاء الاصطناعي توفير الوقت للتركيز على المهام التي تتطلب مشاركتي فعليًّا. على سبيل المثال، تتيح لي ميزة النسخ الصوتي التي يوفرها الذكاء الاصطناعي لتسجيلات المقابلات تخصيص المزيد من الوقت لكتابة المقالات. بالإضافة إلى ذلك، يتولى المساعدون الافتراضيون الرد على أسئلة الكتّاب المتدربين، مما يتيح لي التركيز بشكل أكبر على التوجيه والمراجعة»
ولم تتوقف الاكتشافات عند هذا الحد. فقد أثبتت الرؤى التي اكتسبتها ساوري أنها أحدثت تحولاً جذرياً: «من خلال الدورات الدراسية المختلفة، نما لدي اهتمام بكيفية دمج الذكاء الاصطناعي في القطاع الطبي. وقد ألهمني ذلك للتسجيل في برنامج تطوير الموارد البشرية في مجال الذكاء الاصطناعي السريري، حيث سعيت لاكتساب المعرفة والمهارات اللازمة للارتقاء بمسيرتي المهنية، وربما تحقيق ابتكارات في هذا المجال»
بالنسبة لمن يفكرون في الانضمام إلى برنامج IBM SkillsBuild، تقدم ساوري نصيحة مشجعة: «يُعد برنامج IBM SkillsBuild فرصة استثنائية لاكتشاف إمكاناتك. فالمشاركة في الدورات التي تثير اهتمامك يمكن أن توسع نطاق خبرتك، مما يتيح لك دمج المهارات الجديدة مع معرفتك الحالية. والبدء بخطوات صغيرة — مثل إكمال دورة تدريبية أو تطوير روبوت دردشة — يمكن أن يؤدي إلى تقدم ملموس. تذكروا أن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، وأنا أشجعكم بكل إخلاص على اتخاذ تلك الخطوة الأولى واستكشاف آفاق جديدة!"